صيف الموت الراقص: عندما تحولت شوارع أوروبا إلى ساحة احتضار جماعي غامض!

صيف الموت الراقص: عندما تحولت شوارع أوروبا إلى ساحة احتضار جماعي غامض! · Avonetics
في منتصف شهر يوليو من عام 1518، خطت امرأة تُدعى فراو توفيا إلى أحد الشوارع الضيقة في مدينة ستراسبورغ وبدأت بالرقص. لم تكن هناك موسيقى، ولم تكن هناك مناسبة سعيدة احتفالية، لكن حركة جسدها كانت بعيدة كل البعد عن السيطرة.
استمرت توفيا في التحرك لعدة أيام متواصلة حتى أدمت قدمها، ولم تفلح توسلات زوجها أو محاولات جيرانها في إيقافها. وفي غضون أيام قليلة، انتقلت العدوى الغامضة إلى العشرات، ثم تضخمت في أغسطس لتضم أكثر من 400 شخص يرقصون في الشوارع تحت شمس الصيف المتهاداة.
Read nextكيف اقتبست اليابان الفكر العرقي الأمريكي لبناء إمبراطوريتها الحديثة؟
المأساة لم تكن في الرقص بذاته، بل في نتائجه المروعة. أشار أحد الباحثين في تاريخ الطب الاستوائي والقرون الوسطى إلى أن الضحايا كانوا يتساقطون أرضاً من شدة الإجهاد والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حيث قدر المؤرخون أن ذروة الحادثة شهدت وفاة ما يقارب 15 شخصاً يومياً.
وفي محاولة لحل الأزمة، ارتكبت سلطات المدينة خطأً تاريخياً فادحاً؛ إذ اعتقد الأطباء وقتها أن العلاج يكمن في استنزاف "الدم الحار" عبر الاستمرار في الرقص. وقامت السلطات بإنشاء مسارح خشبية واستئجار عزاف الطبول والمزامير ليشجعوا المرضى، مما أذكى نار الهستيريا وزاد الأمور سوءاً.
Your brand, right here.Reach story-obsessed listeners in 45+ languages → advertise on Avoneticsويرى تحليل حديث للظاهرة أن ما حدث لم يكن بسبب تسمم غذائي أو سحر، بل نتيجة هستيريا جماعية اندلعت جراء المجاعة والفقر المدقع والأوبئة التي طحنت المنطقة في ذلك العام، مجتمعة مع الخوف السائد من لعنة القديس فيتوس.
وفي podcast حكايات الزمان، يتنقل مقدمو البرنامج في أروقة هذه الحادثة الغامضة لتفكيك أسرار الرقص القاتل وتاريخ الهستيريا الجماعية عبر العصور.